خواجه نصير الدين الطوسي
125
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
المتوسطات المطلقة - لكن الهيولى لا تعدم عند انعدام الصور المذكورة - لأنها مستمرة الوجود - ولما كان القسمان الأولان من الأربعة - المذكورة في الفصل المتقدم باطلين بما ذكره - قال بل لا بد في أمثال هذه - من أن يكون على أحد القسمين الباقيين - من الأربعة المذكورة في الفصل المتقدم - قوله وهاهنا سر آخر [ 1 ] السر - هو دلالة هذا البرهان على وجود مبدأ للكائنات - غير الهيولى والصورة بل شيء آخر دائم الوجود - مفارق يفيض وجود الهيولى عنه - لا بانفراده بل بإعانة من الصورة - وذلك لأن الهيولى لما امتنع وجودها منفكا عن الصورة - ثبت احتياجها إلى الصورة - ثم إن الصورة قد تنعدم وتنفي المادة - فعلم أنها تحتاج إلى الصورة من حيث هي صورة ما - لا من حيث هي صورة معينة - أي من حيث طبيعتها النوعية الموجودة - لا من حيث خصوصيات الأشخاص - ولما لم تكن الصورة - من حيث هي صورة ما واحدة بالعدد - فلم يمكن أن تكون - من حيث هي كذلك علة للهيولي الواحدة بالعدد بانفرادها - فإن المعلول الواحد بالعدد يحتاج إلى علة واحدة بالعدد - فعلم أن هناك شيئا آخر مباينا للهيولي والصورة - واحدا بالعدد دائم الوجود - تنضاف الصورة من حيث
--> [ 1 ] قوله « وهاهنا سر آخر » البرهان المذكور دل على أن للكائنات مبدء غير الهيولى والصورة يفيض عنه وجود الهيولى بتوسط الصورة ، وذلك لأنه لما ثبت ان الهيولى يمتنع انفكاكها عن الصورة ثبت احتياجها إلى الصورة فاحتياجها اما إلى الصورة المعينة أو إلى الصورة من حيث هي صورة وقد تبين انه يمتنع احتياجها إلى الصورة المعينة لجواز انعدامها وبقاء الهيولى فتعين احتياجها إلى الصورة من حيث هي صورة لكن الصورة من حيث إنها صورة يمتنع ان يكون علة مستقلة للهيولي واحدة بالشخص وعلة الواحد بالشخص يمتنع ان لا يكون واحدة بالشخص فلا بد ان يكون وراء الصورة المطلقة موجود مفارق يفيض عنه وجود الهيولى بإعانة من الصورة . واعلم أن هذا هو نتيجة الفصل وقد صرح به في الأخيرة من إشاراته فكيف صار هاهنا سر ، وأيضا لا يلزم من امتناع انفكاك الهيولى عن الصورة افتقارها إلى الصورة فان العلة يمتنع انفكاكها عن المعلول مع امتناع افتقارها إليه ، وأيضا لما حصل المطلوب بمجرد هذه المقدمات فلا حاجة إلى باقي المقدمات وابطال الاقسام الاخر ولا محيص عن هذه الاشكالات الا بان يقال السر هاهنا اتمام الدلالة في الصورة الجسمية بمجرد هذه المقدمة اعني ان الصورة ليست علة مطلقة ولا آلة مطلقة من غير حاجة إلى المقدمات الاخر وقد مر تفصيله في أول الفصل . م